أحمد بن محمد القسطلاني
169
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ ( عن عمارة ) بضم العين وتخفيف الميم ابن القعقاع ( عن أبي زرعة ) هرم أو عبد الله بن عمرو بن جرير البجلي ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أتى جبريل ) عليه السلام ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عند الطبراني في رواية سعيد بن كثير أن ذلك كان وهو بحراء ( فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتت ) أي إليك ( معها إناء فيه إدام ) بكسر الهمزة ( أو ) قال : ( طعام ) في رواية الطبراني المذكورة أنه كان حيسًا ( أو ) قال : ( شراب ) والشك من الراوي ( فإذا هي أتتك فاقرأ ) بهمزة وصل وفتح الراء ( عليها السلام من ربها ) جل وعلا ( ومني ) . وهذا لعمر الله خاصة لم تكن لسواها زاد الطبراني في روايته المذكورة فقالت : هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام ، وزاد النسائي من حديث أنس : وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته فجعلت مكان ردّ السلام على الله الثناء عليه تعالى ، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره وهذا يدل على وفور فقهها كما لا يخفى . ( وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) . وقد أبدى السهيلي لنفي هاتين الصفتين حكمة لطيفة فقال : لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة - رضي الله عنها - طوعًا فلم تحوجه إلى رفع الصوت من غير منازعة ولا تعب ، بل أزالت عنه كل تعب وآنسته من كل وحشة وهوّنت عليه كل عسير فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها - رضي الله عنها - ومن خواصها - رضي الله عنها - أنها لم تسؤه قط ولم تغاضبه . وهذا الحديث من المراسيل لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يدرك خديجة وأيامها . 3821 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتِ : « اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ - أُخْتُ خَدِيجَةَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَالَةَ . قَالَتْ : فَغِرْتُ فَقُلْتُ : مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا » . ( وقال إسماعيل بن خليل ) : الخزاز بمعجمات الكوفي مما وصله أبو عوانة عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل بن خليل المذكور قال : ( أخبرنا علي بن مسهر ) أبو الحسن الكوفي الحافظ ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : استأذنت هالة بنت خويلد ) زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أخت خديجة ) بنت خويلد ( على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الدخول عليه بالمدينة وكانت قد هاجرت إلى المدينة ، ويحتمل أن تكون دخلت عليه بمكة حيث كانت عائشة - رضي الله عنها - معه في بعض سفراته ( فعرف استئذان خديجة ) أي صفة استئذان خديجة لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك ( فارتاع لذلك ) بفوقية أي فزع والمراد لازمه أي تغير قال في الفتح : ووقع في بعض الروايات فارتاح بالحاء المهملة أي اهتز لذلك سرورًا ( فقال ) : ( اللهم ) اجعلها ( هالة ) نصب على المفعولية ويجوز الرفع بتقدير هذه هالة وفي الفرع وأصله هالة بفتح ثم نصب منوّنًا ( قالت ) عائشة - رضي الله عنها - ( فغرت فقلت : ما ) أي أيّ شيء ( تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ) بجر حمراء ، وجوّز أبو البقاء الرفع على القطع والنصب على الحال وهو تأنيث أحمر ، والشدق بكسر الشين المعجمة جانب الفم وصفتها بالدرد وهو سقوط الأسنان من الكبر فلم يبق بشدقيها بياض إلا حمرة اللثات ( هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرًا منها ) في حديث عائشة - رضي الله عنها - من طريق أبي نجيح عند أحمد والطبراني قالت عائشة - رضي الله عنها - : فقلت قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت : والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير ، وهذا يرد قول السفاقسي أن في سكوته عليه الصلاة والسلام على ذلك دليلاً على فضل عائشة على خديجة إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل . 21 - باب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ - رضي الله عنه - ( باب ذكر جرير بن عبد الله ) بن جابر وهو الشليل بشين معجمة مفتوحة فلامين بينهما تحتية ساكنة ابن مالك ( البجلي ) بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى بجيلة بنت مصعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن أراش أحد أجداد جرير ، وأسلم جرير قبل وفاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأربعين